ابن كثير

237

البداية والنهاية

بيده إن الشملة التي أصابها يوم خيبر لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا " فجاء رجل حين سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم بشراك أو شراكين فقال : هذا شئ كنت أصبته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " شراك أو شراكين من نار " . قصة الشاة المسمومة والبرهان الذي ظهر قال البخاري : رواه عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم . ثم قال : حدثنا عبد الله بن يوسف ، ثنا الليث حدثني سعيد عن أبي هريرة قال : لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم ، هكذا أورده ها هنا مختصرا ( 1 ) . وقد قال الإمام أحمد : حدثنا حجاج ثنا ليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال : لما فتحت خيبر أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اجمعوا لي من كان ها هنا من يهود " فجمعوا له فقال النبي صلى الله عليه وسلم " إني سائلكم عن شئ فهل أنتم صادقي عنه ؟ " قالوا نعم يا أبا القاسم ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أبو كم ؟ " قالوا أبو نا فلان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كذبتم بل أبو كم فلان " قالوا صدقت وبررت فقال " هل أنتم صادقي عن شئ إذا سألتكم عنه ؟ " قالوا : نعم يا أبا القاسم وإن كذبنا عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " " من أهل النار ؟ " فقالوا نكون فيها يسيرا ثم تخلفونا فيها ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم " والله لا نخلفكم فيها أبدا " ثم قال لهم " هل أنتم صادقي عن شئ إذا سألتكم ؟ " فقالوا نعم يا أبا القاسم ، فقال " هل جعلتم في هذه الشاة سما " فقالوا : نعم ! قال " ما حملكم على ذلك ؟ " قالوا أردنا إن كنت كاذبا أن نستريح منك وإن كنت نبيا لم يضرك ( 2 ) . وقد رواه البخاري في الجزية عن عبد الله بن يوسف ، وفي المغازي أيضا عن قتيبة كلاهما عن الليث به . وقال البيهقي : أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو العباس الأصم [ قال : حدثنا العباس بن محمد ، قال ] ( 3 ) حدثنا سعيد بن سليمان ، ثنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة أن امرأة من يهود أهدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة مسمومة ، فقال لأصحابه " أمسكوا فإنها مسمومة " وقال لها : " ما حملك على ما صنعت ؟ " قالت : أردت أن أعلم إن كنت نبيا فسيطلعك الله عليه ، وإن كنت كاذبا أريح الناس منك . قال : فما عرض لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 4 ) رواه أبو داود عن هارون بن عبد الله عن سعيد بن سليمان به . ثم روى البيهقي عن طريق عبد الملك بن

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في المغازي ، غزوة خيبر ، فتح الباري 7 / 400 . ( 2 ) أخرجه البحاري في 58 كتاب الجزية ( 7 ) باب فتح الباري 6 / 272 . وفي كتاب الطب 55 باب ما يذكر في سم النبي صلى الله عليه وسلم . ( 3 ) سقطت من الأصل واستدركت من دلائل البيهقي . ( 4 ) رواه البيهقي في الدلائل ج 4 / 259 - 260 .